الشيخ حسن الجواهري

86

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

المسودّة ، ثم جاء حلول المنية قبل حصول الأمنية ، فبادر بإسماعه لأولاده وأهل بيته ومات قبل تنقيحه وتهذيبه ، فبقي على حاله ، ثم إنَّ ابنه ( عبداللَّه ) ألحقَ به ما يشاكله ، وضمّ إليه من مسموعاته ما يشابهه ويماثله ، فسمع القطيعي من كتبه من تلك النسخة على ما يظفر به منها ، فوقع الاختلاط في المسانيد والتكرار من هذا الوجه قديماً ، فبقي كثير من الأحاديث في الأوراق والأجزاء لم يظفر بها ، فما لم يوجد فيه من الأحاديث الصحاح من هذا القبيل » « 1 » . وعلى هذا فلا يصح التمسك بما قاله الإمام أحمد في مقدمة كتابه : « عملتُ هذا الكتاب إماماً إذا اختلف الناس في سُنَّةٍ عن رسول اللَّه رُجع إليه » . وللحافظ ابن الجوزي كلمة في كتابه ( صيد الخاطر ) بشأن المسند ننقلها بحروفها عن مقدمة الجزء الأوّل من المسند طبع دار المعارف . فصل : كان قد سألني بعض أصحاب الحديث : هل في مسند أحمد ما ليس بصحيح ؟ فقلت : نعم . فعظّم ذلك جماعة ينسبون إلى المذهب ، فحملت أمرهم على أنّهم عوام ! وأهملت فكر ذلك ، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى ، فكتب فيها جماعة من أهل خراسان منهم أبو العلاء الهمداني ، يعظّمون هذا القول ويردونه ويقبّحون قول من قاله ! فبقيت دهشاً متعجباً ، وقلت في نفسي : واعجباً صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضاً ! وما ذاك إلّاأنهم سمعوا الحديث ولم يبحثوا عن صحيحه وسقيمه ، وظنوا أن من قال ما قلته قد تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد ، وليس كذلك ، فإنَّ الإمام أحمد روى المشهور والجيد والرديء ، ثم هو قد ردَّ كثيراً مما

--> ( 1 ) مقدمة مسند أحمد : للشيخ أحمد محمد شاكر : 1 / 30 - 31 .